السيد محسن البطاط

129

فاكهة الضيوف

فاتّبعه كلب له ، فطرده ، وضربه ، وكره أن يتبعه ، ورماه بحجر فأدماه ، فأبى الكلب إلّا أن يتبعه . فلمّا صار إلى الموقع ، وثب به قوم ، كانت لهم عنده طائلة « 1 » ، وكان معه جار له ، وأخ ، فهربا عنه ، وتركاه وأسلماه ، فجرح جراحات كثيرة ، ورمي به في بئر ، وحثوا عليه التراب حتّى واروه « 2 » ، ولم يشكّوا في موته ، والكلب مع هذا يهرّ « 3 » عليهم ، وهم يرجمونه . فلمّا انصرفوا ، أتى الكلب إلى رأس البئر ، فلم يزل يعوى ، ويبحث في التراب بمخالبه ، حتّى ظهر رأس صاحبه وفيه نفس يتردّد ، وقد كان أشرف على التلف ، ولم يبق فيه إلّا حشاشة « 4 » نفسه ، ووصل إليه الروح . فبينما هو كذلك ، إذ مرّ أناس ، فأنكروا مكان الكلب ، ورأوه كأنّه يحفر قبرا ، فجاؤوا ، فإذا هم بالرجل على تلك الحال ، فاستخرجوه حيّا وحملوه إلى أهله . ولبعض الشعراء في هذا قوله : يعرّج « 5 » عنه جاره وشقيقه * ويرغب فيه كلبه وهو ضاربه « 6 »

--> ( 1 ) . الطائلة : وردت هنا بمعنى العداوة . ( 2 ) . حثوا عليه التراب : هالوه عليه . واروه : أخفوه . ( 3 ) . يهرّ : ينبح . ( 4 ) . حشاشة : بقيّة الروح . ( 5 ) . يعرّج : يميل . ( 6 ) . طرائف ونوادر من عيون التراث العربي : 2 / 283 .